طفل يعاني من مشاكل نفسية ويصرخ بشكل هستيري

في يوم  الاحد الموافق 29/1/2015 حضر الطفل إلى العيادة مركز خانيونس المجتمعي مع والدته وكان بوضع نفسي سيء جدا.

ففي الحرب الاخيرة على قطاع غزة وبحكم المنطقة الحدودية التي يسكن فيها الطفل ، عايش الكثير من الاحداث الصادمة والقوية والتي تركت اثارا واضحة في نفسية الطفل وكان من أشدها ، مشهد قصف تكتك يعود لجارهم وتناثر جسم الجار الى اشلاء متناثرة امام الطفل مباشرة .فتقول الام انه بدأ يصرخ بشكل هستيري غير طبيعي يضرب رأسه بالحائط بشكل لا واعي ويقول جسمه تفتفت وكرر هذه الجملة ما يزيد عن 100مرة في مدة قصيرة جدا.

ومن بعد هذا الموقف بالذات ، بدأت الام تلاحظ أعراض نفسية و سلوكية غير طبيعية لم تكن موجودة عند ابنها من قبل مثل ، الصراخ الهستيري طوال اليوم دون سبب، استمرار تذكر المشهد والجثة المتناثرة على مدار الساعة وكأنها شريط فيديو يمر امامه ،قلة نوم تصل لنوم ساعة واحدة فقط طول اليوم ،انعدام شهية للطعام ، لا يكلم احد و لا يختلط بالآخرين أبدا .

وبعد انتهاء الحرب بحوالي الشهر تقريبا ، وفي اول أيام عيد الاضحى تحديدا ، كان الطفل يلهو مع ابن خاله في الشارع  امام منزلهم وفجأة مع مرور سيارة مسرعة دهست ابن خاله امامه وتوفى على الفور والدماء تناثرت منه  وغطت المكان كاملا..

تقول الأم  ان ابنها بعدما شاهد حادثة الدهس والوفاة بدا يصرخ بصوت عالي جدا ويضرب رأسه بكل حائط يراه أمامه ولا أحد يستطيع أن يوقفه فقد كان فاقد السيطرة كليا على نفسه .

وعاود على البيت ونام كامل اليوم ولم يستيقظ الا في اليوم التالي ولكنه استيقظ مبللا نفسه وفراشه لأول مرة منذ سنوات طويلة من توقف التبول الليلي لديه منذ كان طفلا . وتقول الام انه ظل يسال عن ابن خاله هل تألم ، اين سيذهب جنة ام نار ، لماذا ام أمت انا بدلا منه ، واسئلة مثيرة أخرى .

في اليوم التالي حضر شرطي الى البيت ليأخذ الطفل إلى مركز الشرطة للتحقيق معه في الحادثة ومعرفة السبب هل من الطفل أم من السائق.

وتم اصطحاب الطفل برفقة أخوه الأكبر الى مركز  لتحقيق ووضعه في زنزانة صغيرة اكتشف اخوه فيما بعد انها زنزانة للتعذيب بعدما سمع صراخ اخوه واقتحم المكان فوجد اخوه في ركن الغرفة ويضرب رأسه بالحائط وقد تبول على نفسه وعنده بالغرفة 3 رجال مشبوحين عراة والضباط يضربوهم بالسياط امام الطفل دون رحمة او شفقة على حالة الطفل .

تم عمل خطة علاجية كاملة وطويلة المدى استمرت  حوالي8 جلسات نفسية علاجية طويلة ومكثفة ، بدا الطفل من خلالها يعبر عن مشاعره ومخاوفه والحديث عن الصدمات المتتالية التي عاشها خلال فترة زمنية قصيرة ، وبمساعدة الاهل والام بالذات مع الاخصائية داخل وخارج العيادة عاد الطفل لممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي وعاد لدراسته واللعب مع أصدقائه  والاختلاط بالأخرين كما كان في السابق وبالتفريغ الانفعالي بالكلام والرسم واللعب تحسن الطفل بشكل كبير جدا من ناحية التبول والكوابيس الليلية اليومية .

وتقول الام ان ابنها اختلف كليا عما كان عليه في الفترة السابقة الصعبة التي تعرض لها وعاد لطبيعته وممارسة حياته اليويمة بشكل طليعي جدا وبكامل حريته وراحته ... وبناء على هذا تم تحديد موعد لجلسات متابعة للطفل لاستمرار للاطمئنان على وضعه وضمان استمرار التحسن على حالته فقط .. 

عدد المشاهدات : 1259


عدد الزوار: 293080436 | آخر تحديث:19.04.2019
© 2014 برنامج الصحة النفسية