الإضطرابات جسدية الشكل Somatoform Disorders
نعيش جميعاً في عالم متقلب ملئ بالضغوط النفسية وغيرها من الأمور التي يتوجب على الكثير منا أن يتكيف معها ومنها القلق علي مصدر الرزق، عدم توفر وظيفة أو عمل ما، الرغبة في إنجاب أطفال، ممارسة عمل مرهق وغيرها وربما يكون ببساطة مجرد الشعور بعدم السعادة للعديد من أمور حياتنا العادية مصدراً للضغوط النفسية.
في هذا الجو وتحت هذه الظروف الضاغطة وغيرها من الأمور قد يعاني الإنسان من أعراض جسمية تمثل نوعاً من التكيف والتخفيف من حدة المعاناة النفسية التي يعاني منها الإنسان.
والجميع منا قد مر بهذه الخبرات وعانى من بعض الأعراض الجسمية العابرة التي جاءت مصاحبة للمعاناة النفسية أو الظروف الضاغطة التي نمر بها في حياتنا اليومية ولكن قد تستمر هذه الأعراض وتتشكل لتطور ما يسمي بالأمراض جسدية الشكل Somatoform Disorder
 
ما هي الإضطرابات جسدية الشكل؟ وما هي أسبابها؟
هي مجموعة من الإضطرابات التي تبرز فيها الأعراض الجسدية وتشير إلى احتمالية وجود مرض جسمي، وليس لها سبب عضوي أو تغير فسيولوجي يفسرها، ولكن هناك من البراهين ما يدل على ارتباطها بالحالة النفسية وتحدث الأعراض دون قصد أي أن صاحبها لا يتمارض أو يدعي المرض.
 
ما طبيعة هذه الاضطرابات والأعراض المصاحبة لها والأشكال التي تأتي بها؟
يشكو صاحب هذه الإضطرابات من أعراض جسدية مثل الآلام في مختلف مناطق الجسم كالرأس والبطن والظهر والمفاصل وغيرها، كذلك أعراض الجهاز الهضمي كالغثيان والانتفاخ والقيء وغيرها، كذلك أعراض جنسية مثل عدم الانتصاب وسرعة القذف لدى الرجل وعدم انتظام الدورة الشهرية أو القيء أثناء الحمل لدى الأنثى، كذلك وجود أعراض عصبية كاذبة مثل عدم الاتزان والشلل والتشنجات وفقد الإحساس وصعوبة البلع وغيرها.
 
ومن الضروري ملاحظة أن هذه الأعراض لا تحدث متجمعة وإنما تحدث في عدة أشكال من الاضطرابات يتميز كلاً منها عن الآخر بوجود عدة أعراض ضرورية للتشخيص.
 
وهذه الأشكال: إضطراب التجسيد Somatization واضطراب التحول Conversion Disorder واضطراب الألم جسدي الشكل  Somatoform Pain Disorder  ، والتوهم المرضي Hypochondriasis ، والاضطراب جسدي الشكل غير المتميز Undifferentiated Somatoform ، واضطراب تشوه الجسد الوهمي Body Dysmorphic Disorder  والاضطراب جسدي الشكل غير تصنيفSomotofotm disorder not otherwing specified    مثل الحمل الكاذب ومن طبيعة هذه الاضطرابات أنه وبعد التحقق والتقصي الطبي المناسب، لا نجد أي دلائل مرضية تفسر هذه الأعراض كما وأنها ليست ناتجة بتأثير تعاطي أي مادة أو أدوية أخرى.
 
ما مدى الانتشار في الضفة والقطاع؟ وأكثر الفئات عرضة لهذه الاضطرابات؟
لا توجد إحصائيات دقيقة حول مدى انتشار هذه الاضطرابات في غزة والضفة، ولكن بناءً على الملاحظات الإكلينيكة وإحدى الدراسات التي أجريت في برنامج غزة للصحة النفسية نستطيع أن نقول أن هناك معدلات انتشار عالية، حيث أظهرت الدراسة أن معدل 73% من المرضى المترددين على مراكز الرعاية الأولية والذين يعانون من شكاوى جسمية يعانون من اضطرابات وأعراض نفسية تتمثل في القلق والاكتئاب، أما بالنسبة لمعدلات الانتشار في العالم فنجد أن معدل الانتشار يزداد لدى الإناث أكثر من الذكور كما يزداد بين بعض الأميين والفقراء.  ووجد أن معدل انتشار اضطراب التجسيد   somatization 2-1% لدى الإناث، وأن معدل انتشار اضطراب التحول Conversion 16-5% من مرضى المستشفيات العامة وأن معدل انتشار اضطراب التوهم المرضي Hypon chondiasis 14-3% من مجمل المرضى في الممارسة الطبية العامة.
 
هل الأوضاع التي يعيشها الإنسان الفلسطيني تزيد من هذه الاضطرابات؟
نعم بالتأكيد، حيث أن هذه الأوضاع التي يعيشها الإنسان الفلسطيني من ضغوطات نفسية وغيرها تؤدي إلى الكثير من الإحباطات والمشاكل الاجتماعية وعدم الاستقرار الأسري والعنف الأسري وغيره مما ينعكس على الحالة النفسية للإنسان الفلسطيني، وقد تحدث الصراعات النفسية الغير واعية والتي يكون أحد أشكال حلها والتخلص منها ظهور الاضطرابات جسدية الشكل كنوع من التكيف المرضي مع هذه الضغوطات والصراعات النفسية وكحل مؤقت لها.
 
كذلك فإن عدم الاستقرار الأسري أو الإيذاء البدني للطفل ينمي لديه ميول تجسيد معاناته Somatization ، ومن الجدير بالذكر أن معظم سكان العالم الثالث يجدوا أنه من السهل التعبير عن معاناتهم النفسية جسدياً ولكن من الصعب عليهم التعبير مباشرة عن معاناتهم النفسية.
 
هل هناك مضاعفات تنتج من هذه الاضطرابات؟ وإلى أي مدى؟
نعم، هناك مضاعفات لهذه الاضطرابات فهي تؤدي إلى خلل اجتماعي أو وظيفي مع الاستمرار في البحث عن علاج طبي مما يتطلب الكثير من التكاليف الغير ضرورية وأحياناً دخول مستشفيات وإجراء عمليات جراحية والإدمان على المكان، كما وقد تصاحب هذه الاضطرابات بأعراض القلق أو الاكتئاب والنفسي والهلع، بالإضافة إلى السلوك المضاد للمجتمع والمصاعب المهنية والمشاكل الزوجية وغيرها.
 
كما نجد في اضطراب التحول أن الفقد الطويل لوظيفة عضو في الجسم قد ينتج عنه مضاعفات حقيقية وخطيرة، مثل تقوسات في الأطراف أو ضمور العضلات المشلولة لعدم استعمالها لفترة طويلة.
 
ما هو دور العلاج النفسي المتبع للتخفيف من آثار ومخاطر هذه الاضطرابات؟
العلاج النفسي له دور هام جداً، حيث أنه يقلل كثيراً من دخول هذه الحالات للمستشفيات العامة والنفسية، كما ويساعد المريض على قبول أعراضه ومنها والتكيف معها مما يساعد بصورة كبيرة في اختفاءها، هذا بالإضافة إلى مساعدة المريض على حل مشاكله الحقيقية المتعلقة بالصراعات والضغوط النفسية والتي كانت الأساس في ظهور الأعراض المرضية.
 
ومن الضروري هنا التنويه إلى ضرورة تجنب استخدام الأدوية وخصوصاً المسكنات والتي تستخدم بصورة كبيرة من قبل الأطباء العامون. أما في حالة وجود أعراض قلق واكتئاب فمن الممكن إعطاء مضادات لها.
 
 
ما أهم التعليمات والإرشادية التي يمكن توجيهها للمرضى؟
  1. ضرورة عدم التردد على عدد من الأطباء (الاكتفاء بطبيب واحد) حيث أن هذا الأمر يعطي فرصة لتدخلات علاجية غير ضرورية من الأدوية والعمليات العلاجية والتي قد يكون لها مضاعفات لا تحمد عقباها ...
  2. وقف التردد على المعالجين التقليديين بما في ذلك أي وصفات منهم وخصوصاً ما يؤخذ عن طريق الفم.
  3. ضرورة التوجه لأقرب مركز صحة نفسية لتلقي العلاج اللازم والالتزام بجميع الأمور المتعلقة به.
  4. ممارسة التمارين الرياضية وتمارين الاسترخاء
  5. الإكثار من ممارسة الطقوس الدينية كالصلاة وقراءة القرآن وصلاة الجماعة وغيرها.
عدد المشاهدات : 2879



عدد الزوار: 164055288 | آخر تحديث:28.06.2017
© 2014 برنامج الصحة النفسية