شجاعة القائد وليس براعة السياسي
اثار اخي 'غازي حمد' شجونا كثيرة في نفوسنا وهو يتحدث عن المصالحة وفشل قيادات من حماس وفتح في تحقيقها بعد وعود  واعلانات تقدم صار من يدعيها مكروها "لأنه كاذب حتى يثبت العكس" ( سمانيوز ٢٧يونيو). ابو عمر (غازي) ليس شخصا عاديا فهو منخرط في العمل السياسي وفي مجهود المصالحة منذ بداية الانقسام ويتكلم من تجربة غنيه وبحس وطني عميق وتجمعه علاقات قويه مع كل الأطراف والجميع يكن له الاحترام والود.
جمعتني لجنة الوفاق والمصالحة مع الاخ العزيز غازي ومعنا حوالي أربعون رجلا وسيده تناقص عددهم مع الوقت واليأس حتى توقفوا بعد زخم من الاجتماعات والوثائق والاقتراحات  كلها ضاعت في دهاليز السياسة والصراع على القوه.
غازي يتمتع بقدرة عجيبة على الإصرار والتفاؤل وقدرة هائلة على التواصل مع الجميع - وفي كل العواصم- وتحمل عبئ المشاكل التي لا تنتهي من المعابر الى انقطاع الكهرباء الى نقص الدواء الى زيارات الوفود الدوليه والاشتراك اليومي في نقاش المصالحة والهدنة وقصص لا تنتهي بل انه فاجئني مرة بين جلسات المصالحه وهو و يحاول مساعدة طالبات مدرسة لبناء مظلة واقيه وهن في انتظار الباص ومساعدة مريض للعلاج في اسرائيل. رجل كله خير وقلبه عامر بحب الناس وحب وطنه وشعبه، لا يحمل ضغينة ولا كراهية بل تسامح المسلم والمسيحي بقدرة سامية على رؤية الانسان وراء القناع.
الذي كتبه اخي ابو عمر  بأسى وحزن يجب ان يدفعنا للتفكير والعمل دون استكانة ، فالواضح ان المصالحة بين حماس وفتح غير قابلة للتحقيق والسبب هو المصالح الحزبية والشخصية
والمهم ان يدرك الجميع ان الشعب الفلسطيني أينما كان متصالح مع نفسه وليس لدى الفلسطيني في غزة مشكلة مع أخيه في جنين او رام الله ولكن المشكلة هي بين طبقة من فتح رفضت الاعتراف بفوز حماس وحرضت المجتمع الدولي وواجهتها قيادة عنيده من حماس كانت خارجة من سجون فتح حيث تعرضت للتعذيب والمهانة ولم يكن لديها الاستعداد للنسيان  او الغفران  ووجدت في السلطة مصدرا للقوة يصعب التخلي عنه في زمن غاب عنه العدل والإنصاف. وحين تدحرجت الامور ووصلت الى الحرب بين الطرفين لم يكن هناك سوى الرغبة في الانتقام. هزيمة تلك الطبقة من فتح اصبحت وكأنها هزيمة لكل فتح مع ان المنطق السليم كان يدعو لمراجعة النفس ومحاسبة القيادة والمسئولين فيها ولكن فتح غابت او تم تحييدها بل وتم تحشيدها لحرب ليست لها والاحتلال مازال.  وبالمقابل اصبحت (فتح) عدوا  في نظر بعض قادة حماس الأقوياء الذين ما زالوا يؤثرون على قرارها.
السؤال يبقى : لماذا تنقسم البلاد بسبب خلاف سياسي بين بعض فتح وبعض حماس؟
الجواب الأكيد ان الانقسام كان قد بدأ فعليا منذ تطبيق أوسلو الملعونة فقد بدأت اسرائيل في منع اهل غزة من التنقل بحريه الى الضفة الغربيه وصارت تصدر التصاريح لمن يتقدم بالطلب بعد فحصه امنيا ومنعت اسرائيل اهل الضفة من الانتقال الى غزة الا للضرورة القصوى وتفاقم الوضع تدريجيا حتى وصل في سنة 2000 الى ان عددا قليلا  من رجال السلطة او رجال الاعمال كانوا يستطيعون التنقل بين الضفة وغزة وأوقفت اسرائيل ما كان اسمه "الممر الآمن" تماما في تلم السنة وعلى اثر اندلاع العنف.
لقد جاء الخلاف بين حماس وفتح ليصب في الخطة الاسرائيلية بفصل الضفة عن غزة والمأساة انهم في فتح وفي حماس يعرفون ذلك.
ويبقى السؤال : وماذا ان تصالحت حماس وفتح فهل يغير ذلك من سياسة اسرائيل القائمة على فصل الضفة عن غزة ومنع قيام الدوله وإلقاء غزة في اتجاه مصر والضفة في اتجاه الأردن ؟ والجواب قطعا بالنفي.
إذن لماذا كل هذا الكلام عن المصالحة؟
والجواب هو : ان تشكيل حكومة فلسطينيه واحده معترف بها دوليا سيكون خطوة متقدمة خاصة اذا تبعها انضمام الدولة الفلسطينية الى الامم المتحدة
انني أدرك ان المصالحة الحقيقة بين حماس وفتح انما هي ضرب من المستحيل لكن ذلك لا يجب ان يثنينا عن اعلان الحكومة الواحدة وان يتم الأعلان عنها من غزة وان يكون رئيسها ابو مازن مقيما فيها رمزا لإنهاء الحصار وحرصا على الدولة بشقيها.
لهذا فإني اقترح:
ان يتصاعد الضغط من الجميع على ابو مازن إلا ينتظر الضوء الاخضر من اي اتجاه وان  يأتي الى غزة بصحبة خالد مشعل والرئيس مرسي ( اذا امكن) وأمير قطر وملك الاردن ليتم الاعلان عن الحكومة ومن ثم يتخذ ابو مازن من غزة مقرا اولا لان وجود رئيس السلطة في غزة يعني إفشال اي مخطط لفصل غزة عن الضفة وثانيا ليبدأ في حل المشاكل مع حماس على الارض و تمهيداً لإعلان الدولة .. ولكن كل ذلك يلزمه قرار وجرأة.

المطلوب من ابو مازن اليوم هو شجاعة القائد وليس براعة السياسي.
عدد المشاهدات : 1405



عدد الزوار: 164055288 | آخر تحديث:28.06.2017
© 2014 برنامج الصحة النفسية