كيف ننمي الإبداع في أطفالنا
يروي الفنان الأمريكي "بنيامين ويست" بأنه يوماً ما تركته أمه في البيت يرعى أخته "سالي"، وقد وجد نفسه لديه بعض الوقت، ونظر حوله فوجد بعض زجاجات الحبر الملون فقرر أن يرسم صورة لـ "سالي"، وأثناء الرسم تسبب الأمر في إحداث بعض الفوضى في البيت.  وبعد عدة ساعات عادت أمه للبيت، ترى ماذا فعلت؟ هل عاقبته بسبب الفوضى؟ هل صرخت عليه؟ الإجابة لا، ولكنها أمسكت الصورة وتأملت بها وقالت إنها صورة "سالي" ولجأت إلى مكافأته عن طريق تقبيله إظهاراً لسرورها لإبداعه، وعندما كبر ويست قال "إن قبلة أمي في ذلك اليوم جعلتني فناناً".
 
القصة السابقة تحمل بين سطورها العديد من المعاني وهي أن الأم أو الأسرة تلعب دوراً كبيراً في تنمية القدرات الإبداعية للطفل أو قد تثبطها أو تكفها، ومن يكره منا أن يكون طفله مبدعاً، إنها موهبة عظيمة بل ثروة وقدرة كامنة ترافقه في كل حياته المدرسية، والجامعية، والمهنية، والزواجية، وتمكنه من التأقلم والتكيف مع كافة المواقف، بل إن الأبحاث الحديثة تؤكد على العلاقة القوية بين الإبداع وحسن الحال والصحة النفسية والنظرة للذات، فمن منا يكره كل تلك المزايا أن يتمتع بها طفله إذا كان الإبداع هو زاد لكل المواقف في حياته، أنا لا أعتقد أن أي أب أو أم يكره أن يكون ابنه متمتعاً بكل ذلك.
 
ولكن حتى يتسلح الطفل بهذا الزاد على الأسرة أن تبذل مجهوداً كبيراً من خلال تراكمية تهدف إلى تنمية هذه القدرة لدى الأطفال، والعملية في حد ذاتها ليست مكلفة ولكنها تحتاج إلى بعض الصبر والتأني والتسامح من قبل الوالدين وخاصة الأم، فمثلاً يمكن أن تجعل ركن في إحدى الغرف لتصنع بعض علب الكرتون، الصفيح، الجوارب، الأوراق، الألوان، أزرار، أصواف بحرية، صمغ، علبة فخار، خرز ملون، طوابع بريدية، أسماء حيوانات، زهور.
 
عندما يبدأ الطفل في اللعب حاولي أن تشجعيه، إخلقي جواً بأن ارتكاب الأخطاء ليس مشكلة، عمل فوضى في تلك الحاجات لن يقلب البيت، إن الفوضى التي تخلق الإبداع أفضل بكثير من "البطالة الأنيقة" والتي تصدر لنا طفلاً عادياً، وبذلك نخطو خطوة نحو إثارة الأفكار الإبداعية لدى الطفل.  وعندما تقترح على طفلك بأن يرسم لا تطلبي منه أن يرسم أو يلون، اطلبي منه أن يعمل أي حاجة يريدها بشكل حر، وإذا انتهى حاولي أن تسأليه "هل يمكن أن تخبرني عما صنفته أو رسمته بدلاً من أن تقولي ما هذا"؟
 
نقطة أخيرة مهمة وهي أنه لا ينبغي أن نسخر من الطفل عندما يطرح فكرة ما، فتلك السخرية قد تحبطه إذ يقال إن البرت أينشتين عندما كان طفلاً صغيراً في خطواته الأولى، فاجأ والديه بسؤالهم عند رؤيته لأخته الرضيعة لأول مرة، ولماذا لا يكون لها عجلات، لقد ظن أنها لعبة وهكذا يكون لها عجلات كبقية الألعاب.
 
وقد لا يحصل الطفل المبدع على أعلى الدرجات في الامتحان، فقد يكون الثالث أوالرابع، أو حتى السادس، فالإبداع يختلف عن الذكاء، وإن كانت بينهما علاقة حرجة لا تحبطه لأنه حصل على المرتبة الثانية أو الرابعة، فما يشغل الطفل المبدع يختلف عما يشغل الطفل الذكي.
 
وأخيراً إذا أردت أن يكون طفلك مبدعاً، كوني صبورة خاصة فيما يتعلق بخطوات البداية، وكوني قدوة في بعض الأحيان باستخدام خيالك الخاص من آن لآخر، أظهري لطفلك أنك محبة لـ اللعب والرسم والتخيل ، فالأطفال يحبون الخيال، وبعملهم هذا يتدربون على الإبداع، ويوماً بعد يوم وخطوة بعد خطوة تنمو القدرة على الإبداع لتصبح ثروة كامنة بداخل الطفل.
 
ألا يستحق كل ذلك منا أن نتعب من أجله؟ أترك الإجابة لك.
عدد المشاهدات : 1654



عدد الزوار: 170515608 | آخر تحديث:23.08.2017
© 2014 برنامج الصحة النفسية